علي أصغر مرواريد

235

الينابيع الفقهية

الأصمعي : سمعت حماد بن سلمة يقول : من لحن في حديثي فليس يحدث عني . وقال أبو داود السنجي : سمعت الأصمعي يقول : إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي ص : من كذب على فليتبوأ مقعده من النار ، لأنه لم يكن يلحن فمهما رويت عنه ولحنت كذبت عليه . وروي عن عمر بن الخطاب : أنه اجتاز بقوم يرمون فأساؤوا الرمي ، فقالوا : يا أمير المؤمنين نحن قوم متعلمين ، فقال عمر : لإساءتكم في لحنكم شر من إسائتكم في رميكم رحم الله امرءا أصلح من لسانه ، وقال : تعلموا العربية فإنها تثبت العقل . وقيل للحسن البصري : إن لنا إماما يلحن ، فقال : أخروه . وكان ابن عمر يضرب ولده على اللحن . وروي عن الصادق ع أنه قال : نحن قوم فصحاء فإذا رويتم الأخبار عنا فأعربوها . ولأن الفقيه لو سأله سائل فقال له : ما تقول في ظبي رميته بسهمي فاحتمله ومضى به وغاب عن عيني ووجدته بعد ذلك ميتا ؟ فالجواب من الفقيه أن يقول له : لا تأكله فإنه منهي عنه لقول الرسول ع : كل ما أصميت ودع ما أنميت ، فقال له : ما معنى أصميت وأنميت ؟ فقال له الفقيه : لا أدري ، فقال له المستفتي : فتنهاني عن شئ بقول لا تدري ما هو قال محمد بن إدريس : أصميت الرمية إذا قتلتها في مكانها من غير أن تحمل السهم وتعدو به ، وأنميت الرمية إذا احتملت بالسهم ومضت به . قال امرؤ القيس مادحا للرامي : هو لا تنمي رميته ما له لا عد من نفر فلهذا احتاج إلى اللغة . ويكون ورعا من محارم الله تعالى زاهدا في الدنيا متوفرا على الأعمال الصالحات مجتنبا للكبائر والسيئات شديد الحذر من الهوى حريصا على التقوى ، فإذا كان بالصفات التي ذكرناها جاز له أن يتولى القضاء والفصل بين الناس . ولا ينعقد له القضاء إلا بولاية إمام المسلمين وإذنه ، وإذا أراد أن يجلس للقضاء ينبغي ويستحب له أن ينجز حوائجه التي تتعلق نفسه بها ليتخلى ويفرع للحكم ولا يشغل قلبه بغيره .